وحان عن معهدكم الرحيل!

كتبهاعدنان العيادي ، في 4 يوليو 2007 الساعة: 14:42 م

موسم النهايات 

 مع بداية شهر يونيو تتناسل بمدارس المهندسين إعلانات عن مواعيد مناقشة الطلبة لمشاريع نهاية دراستهم التي يختمون بها عادة مسارهم التكويني فيتم تتويجهم وحصولهم على شهاداتهم قبل أن ينتقلوا بعد فترة قصيرة أو طويلة إلى عالم الشغل.

تتوقف إذن الأنشطة والسجالات المعهودة ليركز الطلبة على واجب وقتهم.

مدة العرض والمناقشة la soutenance لا تتجاوز عادة الساعة والنصف لكن لها من الأهمية في حياة الطالب ما يصعب وصفه:

17 سنة أو يزيد من المعارف المختلفة من الكتب من العلاقات من الأنشطة والأفكار وتقليب الأفكار… من التجربة الأكثر تأثيرا وصبغة لحياة الفرد…

17 سنة أو يزيد من الدراسة المتواصلة تتوج بامتحان بل بحفل خاص!

مسك الختام 

ستتوج هذه السنوات إذن في إحدى المدرجات بحضور الوالدين والأحباب والزملاء والأصحاب وبإشراف أساتذة ومؤطرين.

عرض فأسئلة وملاحظات وأجوبة وتعقيبات ثم مداولة لتحديد النتيجة التي لن نتصورها في هذه الكلمات إلا خيرا وجمهور ينتظر أويترقب.

يتم الإعلان عن النجاح وعن الميزة وبهذا يصبح طالبنا مهندسا وقد تكون له كلمة ختامية بالمناسبة يكسر فيها هيمنة الفرنسية فيلقيها عربية وقد تخالطها الأمازيغية.

 ثم ينتهي الحفل بصور تذكارية وعصير وحلويات يجتمع عليها الحاضرون مع التهاني والأدعية بالخير وقد تشهد الزغاريد وارتفاع الأصوات بالصلاة والسلام على خير الأنام.

نهاية فبداية 

ينفض الجمع وتخفت التهاني شيئا فشيئا وبين التطلع والتخوف يبدأ مهندسنا مع وقف التنفيذ واجب وقته : بحثه عن عمل يتحقق به الاختبار الحقيقي لمعارفه المحصلة والإقناع بصوابية اختياراته في التخصص والمدرسة رغبة في تحقيق استقلاليته المالية وبداية رسم مستقبله…

سوق المهندسين هذه السنوات ملتهبة وحاجة الشركات الأجنبية والمستثمرين إليهم كبيرة والدولة تعد بتكوين المزيد والحصول على عمل عند هذه الفئة عادة لا يستلزم طول انتظار…

سيحصل إذن طالبنا عفوا مهندسنا على العمل ثم الأجرة وتبدأ التخمينات…

قد يفكر أولا في رد بعض الجميل لوالديه أو في الزواج أو لعله يفضل أن يعيش حياته أولا… فيفكر في السيارة والأسفار ووو… سيناريوهات كثيرة ومتعددة تكثر فيها الاجتهادات ولصاحب التجربة فقط  الحق في تحديد خياراته وأولوياته وواجبات أوقاته وفقا لمنطقه ظروفه مزاجه أو رغباته… وإن كان المطلوب استحضار المنطق والمسؤولية . 

طيب من طيب: علم وراءه عمل 

لا شك أن العمل نعمة وعبادة وواجب ولاشك أنكم ستكسبون بعده الكثير… لكني أؤكد أن مرحلة طلب العلم هي الأروع والأحلى…

الغالب أنكم ستفقدون ذلك التحرر, تلك العلاقات والأجواء الحميمية، تلك الفاعلية والنشاط … ستفتقدون ذلك النهم للعلم والتفرغ لطلبه… ستفتقدون مرحلتكم الطلابية هذه أيما افتقاد… ستفتقدون القسم والساحة وقاعة المحاضرات و اللجان والأندية وو… ستصطف المطالب والانتظارات أمامكم بعد أن اعتدتم أكثر المطالبة والانتظار…وكم كنتم قبل مدللين!!

سيخفت صوت سخطكم وعدم رضاكم عن مؤسساتكم ومسيريها ومخالفيكم وستصفى قلوبكم نحوها ونحوهم وستغلبون حنينكم إلى الذكريات الجميلة…

هي ذي سنة الله الجارية في أرضه وعلى عباده… والعاقل من يستثمر ما يسر الله له وحرمه غيره ليبني مستقبلا متميزا وفقا لخياراته المنضجة.  وليتغافل عن تغير الظروف وليتجاوز العقبات وليركز على الأهداف بل وليستدرك ما فاته ويكمل ما حصله وهذا المطلوب.

إلى مهندسينا الجدد 

هي خواطر ووقفات كتبتها  لكم وأعيشها معكم وأهديها إليكم إخواني وأخواتي من طلبة المعاهد ممن  أنهوا مسارهم الدراسي أو يكادون، وقد اقتسمت وإياكم مراحل كانت لها عندي مكانتها الخاصة. متمنياتي ودعواتي لكم بالنجاح أولا ثم بالسعادة والخير العميم والعطاء الدائم والانحياز المستمر لمشروع الإصلاح،  ولكم تحديد خياراتكم في العمل والتمييز بين الثابت والمتغير.

 والمؤمن كما في حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم كالنحلة تأكل طيبا وتضع طيبا، وإذا وقعت على عود لم تكسره.

السلام عليكم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ذكريات حية, طلبة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وحان عن معهدكم الرحيل!”

  1. ,kbvdxdvcxsd



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر