حبكة التصريح المشترك للكتلة
كتبهاعدنان العيادي ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 10:10 ص
فجأة التأمت كل الجراح وتم إحياء الكتلة –التي شيعت جنازتها أكثر من مرة- يومين قبيل بداية الحملة الانتخابية بعد دهر من التنافر والاتهامات المضادة أو المهادنة في أحسن الظروف وطيلة عشر سنوات في الحكومة الواحدة، خاصة بين حزبي الكتلة المهمين الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وأذكر هنا لا للحصر:
-
التسابق المحموم نحو كرسي الوزارةبعيد نتائج انتخابات 2002 البرلمانية، وبحث كل منهما عن تحالف دون الآخر قبل أن يتركهما الملك في حالة شرود ويعين من خارج الأحزاب إدريس جطو وزيرا أولا.
-
الخلافات القوية التي شهدتها الانتخابات الأخيرة على رئاسة البرلمان.
-
الاتهامات والاتهامات المضادة، والتي تلت المحاكمات التي برأ فيها وزير العدل الاتحادي أصحابه الاتحاديين وجرم الاستقلاليين من المستشارين الذين ضبطتهم السلطات عبر التسجيلات الهاتفية أثناء قيامهم بممارسة الفساد الانتخابي وشراء الذمم، قبل أن تعود وتبرئهم وتخلي سراحهم بعد الاستئناف في تسخير سافر للقضاء في التسويات السياسية الضيقة.
هذا التآلف في هذا الوقت قد يجد له تبريرا موضوعيا وهو التصدي لحزب العدالة والتنمية، بعد أن أكدت جميع الاستطلاعات حصوله على أكبر عدد من المقاعد، وبالتالي قد يتجه الملك لتعيين وزير أول من حزب العدالة والتنمية احتراما لإرادة الشعب، وبذلك أرادت أن تجمع مقاعدها مبكرا لعلها تضمن وزيرا أولا من صفها.
لكننا عندما نعي حجم الهوة التي تفرق هذين الحزبين ومنها ما ذكر أعلاه، وكذا تهرب حزب الاستقلال الذي ليس له هاجس إيديولوجي من حزب العدالة والتنمية، عن الالتزام بأي تحالف مسبق، نتأكد أن هناك طرفا أكبر وأقوى دخل على الخط، طرف بهذه القدرة على التأثير وفي آخر المراحل وبهذه السرعة النهائية لا يمكن أن يكون إلا من محيط الملك وفي نفس الوقت ممن يعادون العدالة والتنمية. وهنا لن تصعب الإشارة إلى أوندري آزولاي وفريقه، مستشار الملك اليهودي منذ عهد الحسن الثاني والذي لا يخفي عداءه للإسلاميين في أكثر من مناسبة، آخرها مهرجان الصويرة الأخير حيث وصفهم فيه "بالمكبوتين" قبل أول رد قوي لحركة التوحيد والإصلاح في افتتاحية جريدتها التجديد بعنوان : ”أزولاي”.. حاكم الصويرة!! الجريدة القريبة من حزب العدالة والتنمية.
فالتصريح المشترك بعيد جدا عن خطابات حزب الاستقلال، والذي يبدو أن زعيمه عباس الفاسي الذي أحضروه مهرولا من العرائش للتوقيع على ذلك التصريح وأخذ الصور ثم العودة للإشراف الشخصي على "معركته الانتخابية" التي بدأها منذ أكثر من شهر! ولعله لم يطلع على ما كتب حيث لا يقدر على رد ما يأتي من محيط سيدنا !!
أقيم اللقاء بمقر الاتحاد الاشتراكي بحي الرياض البناية الأفخم سياسيا بالمغرب و توسط اليازغي بالمنصة زعيمي الحزبين الآخرين مما ينبئ بأن هذه الحبكة -التي تفرغ اليازغي لإعدادها بعد انسحابه من الانتخابات- يأمل منها أن تضعه على رأس الوزارة الأولى ضدا على نزوات عباس الفاسي.
أما حزب التقدم والاشتراكية فهو حزب صغير ألفه المشهد السياسي مجرد أرنب سباق يوظفه الإتحاد الاشتراكي للتسخين السياسي والتطبيل للحكومة والقيام بالخرجات السياسية وأكل الضربات الموجعة بدلا عنه، وهو الدور الذي أبلى فيه الحزب البلاء الحسن. ولعل أهم إضافة هو كونه يكمل عدد ثلاثة أحزاب مما يعني لغة أنه "جمع" من الأحزاب وليس حزبين فقط !!
هذه هي الكتلة "الديمقراطية" والتي أكدت في تصريحها أنها "ستعمل بقوة على التوجه بصف واحد نحو التصدي لخصوم الديمقراطية"، كلمة ينسبون أنفسهم إليها ظلما وعدوانا والحق أنهم لا يجيدون أكثر من كتابتها ونطقها !
نفس الأمريقال عن ما أسموه "تصريح من أجل مواصلة نهج الإصلاح والتحديث" مما يبدو أن المغاربة أجمعين يعانون من عمي يمنعهم من رؤيته، عمي لم ينج منه سوى قادت هذه الأحزاب.
لا يمكن تصور أي انتقال ديمقراطي بأحزاب وحكومة يحكمها مستشارون ليست لهم أي صلاحيات دستورية !
مستشارون يعيثون في البلاد شططا في استغلال سافر لقربهم من الملك.
تصبحون على ديمقراطية…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : انتخابات 2007, سياسة | السمات:انتخابات 2007, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























