عن قصتي في رمضان مع حريرة الجيران
كتبهاعدنان العيادي ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 11:16 ص
كان رمضان العام الماضي السادس الذي أقضيه بعيدا عن بيتنا، إلا من زيارات خفيفة للعرائش أستعيد فيها دفئ البيت والوالدين والمدينة وأهلها ومساجدها… كنت أكتري رفقة ثلاثة أصحاب، من خريجي المدرسة الوكنية للصناعة المعدنية الجدد، شقة مفروشة بأكدال، بعد انتقالي للرباط للعمل (LogicaCMG)، كنا نعمل جميعنا مهندسي معلوميات.
في رمضان أصبح العدد أكبر لم يكن يقل عددنا عن الستة أو السبعة، وكنا نفطر بالبيت أو بمقهى الأب إدريس بأكدال، ليس قسا إنما نادل المقهى!، ولا يكاد أحد يعرف المقهى إلا باسم " بوا إدريس" ويبدو أن إسمها الرسمي "شمس" ولكن لا توجد أي علامة على ذلك. وهي بالمناسبة مقرنا شبه الرسمي، فيه نلتقي وفيه نفطر وفيه نتناول اللمجة ونلعب الشطرنج أحيانا…
حدث في بيتنا خلاف هناك من كان يفضل الإفطار بالبيت وهناك من يفضل مقهى الأب إدريس حيث وجبة الفطور الكاملة ب 20 درهما. كنت أحاول التوفيق وإن كنت أفضل البيت، أفطر هنا أحيانا وأحيانا أخرى بالمقهى ثم ألبي الدعوات أحيانا أخرى…
بعد مرور أيام من رمضان، بدأت جارتنا تمدنا بالفطور المغربي الكامل بحريرته وشباكيته والمسمن و… مما يستلزم الطبخ … أصحابي لم يرتاحوا للأمر، فقد كانت بنات جارتنا يتناوبن على مدنا بالفطور وهن قريبات من سننا، كنت الوحيد الذي يتناول فطور الجيران، أما أصحابي فاتخذوا حذرهم خوفا من أن يكون به سحر! نعم… تساءلوا من يدري؟ جارة ترغب بتزويج بناتها لن تجد لهن أحسن من مهندسين شباب عرفت عنهم الخصال الحسنة، فتسعى لوضع السحر في الطعام كما هو معمول به في مثل هذه القضايا للإيقاع بهم في غرامهن…! كنت أمزح من تفسيرهم مستفردا بما لذ وطاب من وجبة الجيران وأرد عليهم بالدعاء الصالح لجارتنا على كرمها وعلى الحريرة التي كنت أفضلها على الحريرة المشتراة.
والحقيقة أن الحريرة أهم ما يفتقده الشباب العزب والطلبة الذين يقيمون بعيدا عن أهلهم، فليس منهم من يقدر على إعدادها والقليل من يقبل غير حريرة الدار، فشتان بينها وبين حريرة السوق المعروضة للبيع…
أما حريرة المطاعم الجامعية والداخليات فالغالب أنها دونهما، وكثير من الطلبة يقاطعونها !!
كان أصحابي يتخلصون من الطعام حين أغيب، ثم طلبوا من جارتنا فيما بعد أن لا تكلف نفسها عناء إحضاره لأننا غالبا ما نفطر خارج المنزل وكذلك كان!
وهذه أزمة أخرى تستلزم منا وقفات، أزمة الثقة… أصبح الشك هو الأصل ولا نكاد نجد غير التفسير المصلحي… حتى أنك تجد نفسك مضطرا للعدول عن خير تقوم به مخافة أن يفهم بطريقة مقلوبة… وبهاذا المنطق كانت تفسر كثير من أعمالنا الطوعية في المرحلة الطلابية كعمل خيري أو درس في مسجد… بكونها محاولات للاستقطاب، وكذلك الأعمال الاجتماعية التي تقوم بها عدد من الجمعيات دعاية لحزب العدالة والتنمية…
الآن ولله الحمد أقضي أول رمضان في بيتي الخاص أنا وزوجتي، ولم يكن مما تخوف منه أصحابي شيء. وقد قدر أن يكون جمع شملنا بعد شهرين من عقد القران ليلة رمضان الأولى.
هذا رمضان خاص مختلف يختلف عن سابقيه فلست ذالك الطفل أو التلميذ ولا ذلك الطالب أو العازب. الآن أقضيه وأنا الموظف المتزوج أقدر أنه الأحسن لجمعه نعمة العمل والزواج والاستقرار. وأسأل الله أن يبارك لنا فيه رزقنا وطعامنا وأعمالنا وأن يعيننا على طاعته وشكره وحسن عبادته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ذكريات حية | السمات:ذكريات حية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 11th, 2007 at 11 أكتوبر 2007 10:07 م
salam
mabrokoun 3alaykom 3idokom.
tassawar anna hada ma kana ya7doto lana bidabt; 7ayto kanat banato jiranina allawati konna 9aribatin min sinina tomidona bi ba3di mayalzamo liftar ghayra annana i7tirissan konna naeba an natanawalah.
wa balaghana rabbana ramadan al9adema inchaellah.
ta7iyati wa salami.
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 4:56 م
وعليكم السلام ورحمة الله أخ عبد الإله،
بدوري أبارك لك عيد الفطر وأسأل الله أن يعيد علينا رمضان وعيد الفطر وحال أمتنا أحسن.
نعم، يبدو أن مثل هذه القصص كثيرة، أعتقد أن أغلبها من سوء الظن والاحتراس الزائد، وإن اعتمد البعض على السحر فلا بد أن تأثيره محدود، والله أعلم.
شكرا على الزيارة والتعليق